1.8.08

رجل الأعمال السعودي عبد الكريم الخريجي لا يهمه كم بلغ رصيده في البنوك

بتاريخ 8:40 ص بواسطة Akram Alodini


الرياض – عمر عبد العزيز

على عكس الكثيرين من رجال الأعمال المهتمين بأرصدتهم في البنوك، لا يهتم رجل الأعمال السعودي عبد الكريم الخريجي كم بلغ رصيده، ولا يحزن كثيرًا عندما يتعرض للخسارة بشرط ألا يقع في الحفرة نفسها مرةً أخرى.

كما أن الخريجي يخالف رجال أعمال كثيرين يؤسسون المشروعات ويقومون بتوسعتها، فهو أسس عددًا من المشروعات وخرج منها، حيث دخل كمقاول في المواد الكهربائية ثم خرج منها، وفتح ثلاجة ثم مركزًا طبيًا ثم فندقًا لكنه انسحب منها جميعًا، ويعزو عدم مواصلته لكثيرٍ من المشروعات التي بدأ فيها، بقوله "رحم الله من عرف قدر نفسه، نعم دخلت شركات كبرى ثم انسحبت منها وهذا لا يعني فشلاً".

عمل الخريجي في مشروعاتٍ كثيرة تنوعت بين تدوير الورق والمقاولات والفنادق والإعلام والعقارات، ويؤمن بالأمانة في أداء العمل والسمعة الطيبة والتعامل الحسن، وفلسفته في الحياة والتجارة المقولة الشهيرة "القناعة كنز لا يفنى".

النشأة والتعليم

وروى الخريجي في حديثٍ خاص لـ"الأسواق.نت" مراحل النشأة والطفولة والدراسة والبيئة التي عاش فيها، وقال "ولدت في المدينة المنورة عام 1354هـ ودرست الابتدائية في مدرسة النجاح، وأتذكر الأستاذ عبد الحميد سناري وهو مهاجر من السودان، وكانت المناهج مختلفة من حيث المادة والمحتوى، وقال إن مناهجنا الحالية ضعيفة ومطلوب تغييرها، أما المناهج السابقة فقد كانت قوية في المادة والمحتوى.

وأضاف أن والدي أرسلني إلى السودان لاستكمال الدراسة، ولكن من شدة الحرارة هناك أصابني الرعاف، ثم عدت بعد أن درست سنتين، ولكن لم تقبل شهادة الابتدائية في السودان حيث لا توجد هناك مرحلة متوسطة بل من الابتدائية إلى الثانوية، ومن ذلك الموقف كان لي الخيار إما إن أواصل دراستي في لبنان أو في بريطانيا، وذهبت إلى بريطانيا وأكملت الثانوية والجامعة هناك.

وأضاف "في عام 1956 حصل الاعتداء الثلاثي على مصر واستدعوا الطلاب ورجعت مرةً أخرى لإكمال دراستي لاعتقادي أن اللغة الإنجليزية هي لغة التجارة".

بداية التجارة

وعن بداية العمل بالتجارة قال: "عندما تخرجت كنت سأعمل في القطاع الحكومي في مكتب وزير التجارة آنذاك محمد العوضي، وشاهدت موقفًا لتأخير معاملة أحد المراجعين، وقيل له انتظر فسحبت نفسي حيث كان معروضًا لي العمل مديرًا لمكتب الوزير، وأنا أدرك في نفسي أن تأخير الحقوق ومعاملات الآخرين ظلم عظيم".

وحول سبب اختياره دنيا المال والأعمال قال: "والدي لديه عشرة أولاد وأتذكر أنه سألني قبل الدخول في عالم المال والأعمال هل ترغب أن تصبح موظفًا أم تاجرًا، فقلت له أريد أن أصبح تاجرًا، فقال توكل على الله واتق الله وإن أخطأت أساعدك ولكن أخليك تدفع قيمته، فقلت له ماذا تقصد، فقال أخصمه من الإرث الخاص بك، مما جعلني آخذ هذه القاعدة منهجًا في أمور حياتي بالحذر والخوف".

وأشار إلى أن أسرة الخريجي هي صاحبة تجارة كبيرة وأصحاب جاه عريض، ووظَّفوا تجارتهم وجاههم خير توظيفٍ لخدمة المدينة المنورة وأهلها وزوارها.

وتابع: "أتذكر أنني عملت كعضو في المجلس البلدي في الدمام، وشاركت بالتخطيط لحل الكثير من المشاكل التي تواجه البلدية، إلى أن بدأت العمل مع شركة الخريجي وكنت شريكًا فيها، ثم دخلت في مشاريع تدوير الورق وتم إنشاء الشركة العربية لصناعة الورق بمشاركة 50 رجل أعمال".

الفشل والانسحاب

وأشار إلى أنه يرأس حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، وقد أقرَّ المجلس رفع الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن في السنة من مختلف المنتجات الورقية، وتنتج ورق الفلوتينق والتستلاينر والكرافت لاينر بنوعيه البني والأبيض وجميعها تُستخدم في صناعة الصناديق الكرتونية.

وأضاف "بعدها بدأت في مشروع مشترك وهو عبارة عن مشروع إعلامي من خلال مؤسسة نجد للإعلام، كما دخلت مشروعًا إعلاميًا آخر، وكنت أنا أحد المؤسسين فيه ولكن المشروع فشل، وعن تجربته في الفشل والنجاح، قال "الفشل يؤدي إلى النجاح ولكن الخسارة الكبرى أن تعاود الخسارة من خلال الوقوع في نفس الحفرة".

وأضاف "التاجر يكسب ويخسر ولكن عادةً ما ينسى الكسب، وكثيرٌ من الناس يتألم من الخسارة، ولكن أنا استفيد منها وأتعلم وقلت ذلك لأولادي، فقد دخلت كمقاول في المواد الكهربائية بسلام ثم خرجت بسلام، وفتحت ثلاجة ثم مركزًا طبيًا ثم فندقًا لكنني انسحبت منها جميعًا".

وعن أسباب عدم مواصلته للمشروعات التي بدأ فيها، قال: "رحم الله من عرف قدر نفسه، نعم دخلت شركات كبرى ثم انسحبت منها وهذا لا يعني فشلاً في المشروعات".

وعما إذا كان هذا التنوع يزيد من تجارب رجل الأعمال، قال التنوع مطلوب، ولكن في الغرب يحبون تأسيس شركات قوية وكبرى، لأنها تقوم على التأسيس والاستمرار.

بداية تحقيق الأرباح

وحول أول ربحٍ حققه، قال: "أنا أحب أن أعيش نظيفًا ولا يهمني كم يكون رصيدي في البنك، فقد دخلت مع شركاء بكثرة وخرجت ولله الحمد بسهولة، وأفضل كذلك من أتعامل معه أن يكون ذا سمعةٍ طيبةٍ دون أن يكون صاحب قضايا في المحاكم.

وأشار إلى أن أول أرضٍ قام بشرائها كانت على شارع الملك عبد العزيز وكان سعر المتر فيها بـ10 ريالات وخصصتها لبناء منزل لي؛ حيث قدمت من المدينة المنورة وسكنت بمنزل مؤجر، وكان سعر هذه الأرض في ذلك الوقت 6 آلاف ريال.

وعن رؤيته لإقبال الشباب السعودي على التوجه للقطاع الخاص، قال هناك من الشباب من يعمل لدينا لفترات بسيطة ومن ثم يقدم استقالته، فقد يفرض العمل على الموظف دوامين أو يجد العمل في شركات كبرى مناسبًا له من خلال الأمن الوظيفي والحوافز التي تقدمها له الشركة.

وأضاف أتذكر أن أحد العاملين معنا قدم استقالته وذهب إلى وظيفةٍ حكومية أقل وبراتب أقل، ولكن لا يعني ذلك وجود شباب سعوديين طموحين يأتون كي يتعلموا ويستفيدوا ويحققوا أهدافهم، فهناك من يعمل لدينا لأكثر من عشرين سنة، وهناك من أرسلناه إلى دول منها الهند ثم عادوا إلينا وتركون

ردود على "رجل الأعمال السعودي عبد الكريم الخريجي لا يهمه كم بلغ رصيده في البنوك"